يونيو 16, 2022 In غير مصنف

التواصل غير الرسمي

التواصل غير الرسمي يعد أساس الحياة الاجتماعية في المنظمات.

وعلى الرغم من ذلك فالمدراء الناجحون يتابعون وبصورة مستمرة كلاً من درجة الرسمية الموجودة في المنظمة، ( حيث أنّ الرسمية الشديدة تقتل العفوية لدى الموظفين وتخدّر عقولهم عن التفكير الإبداعي), بالإضافة إلى متابعة درجة غير الرسمية.

حيث أنّ ازدياد التواصل غير الرسمي وانتشاره بصورة كبيرة يتحول إلى ضياع للوقت وانشغال الموظفين عن تحقيق أهداف المنظمة.

بناءً على ما تقدّم التواصل في المنظمات هو مزيج من الرسمية وغير الرسميّة بما يساهم في تكوين بيئة داخليّة صحيّة.

وعليه نطرح الأسئلة التالية:

  1. ما هو مفهوم قنوات التواصل غير الرسمي؟
  2. ما هو الفرق بين الرسمية وغير الرسميّة؟
  3. ما هي أنواع التواصل غير الرسمي؟

مفهوم قنوات التواصل غير الرسميّة:

ينشأ التواصل غير الرسمي من الحياة الاجتماعية بين الموظفين, بعيداً عن القيود والمحددات التي يفرضها الهيكل التنظيمي.

بمعنى آخر التواصل غير الرسمي يكون بمعزلٍ عن سلسلة القيادة (أحد مخرجات الهيكل التنظيمي), وما تفرضه من قواعد رسميّة وأصول وشكليّات في التواصل بين الأفراد.

ضمن مفهوم التواصل غير الرسمي يستطيع الأفراد التعامل بحريّة دون خوفٍ أو قلقٍ من اتباع قواعد وأصول رسميّة، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على روحهم المعنويّة بالتوازي مع أدائهم في العمل.

الفرق بين قنوات التواصل الرسميّة وقنوات التواصل غير الرسميّة:

قنوات التواصل الرسميّة هي الطريق الذي يجب اتباعه بين الأفراد عند إرسال الرسالة في المنظمة.

وهو محدد بصورةٍ مسبقة بناءً على الهيكل التنظيمي وسلسلة القيادة المنبثقة عنه، وبالتالي لا يستطيع الأفراد التواصل بعفويّة أو التعبير بسرعة عن الرسالة التي يرغبون بإرسالها, فهم مقيّدون بشكليّات وإجراءات محدّدة لا بدّ من الالتزام بها.

هذا الأمر جعل التواصل الرسمي يتمتّع بثقة أكبر من قبل الأفراد ومصداقيّة أعلى في فحوى الرسائل المرسلة.

على النقيض مما سبق، فقنوات التواصل غير الرسميّة تتم دون حدودٍ أو قواعد ضابطة لعمليّة التواصل، فهي تتمتع بدرجة عاليّة من العفويّة والبساطة.

وهذا انعكس من جهة سلباً على مصداقيّة المعلومة المقدّمة ومن جهةٍ أخرى إيجاباً في تخفيض زمن إرسال الرسائل.

أنواع قنوات التواصل غير الرسميّة:

تنقسم قنوات التواصل غير الرسميّة إلى نوعين رئيسين هما وفق الآتي:

  • تواصل شجرة العنب أو Grape Vine Communication
  • الإدارة بالتساؤل عن المحيط أو (Management By Wandering Around)

تواصل شجرة العنب أو Grape Vine Communication:

وتنسب هذه التسمية إلى تنوع شكل مسارات التواصل غير الرسمي وعدم التزامها بنهجٍ محددٍ أشبه بكرم العنب وكيف تتداخل أغصانه وفروعه بطريقةٍ غير ممنهجة.

ومن الجدير بالذكر أنّ المنظمات تولي اهتماماً كبيراً لتعزيز هذا النوع من التواصل والعمل على الإفادة منه ميدانيّا لما له من تأثير مباشر على الحالة النفسيّة للأفراد ورضاهم عن العمل، بعيداً عن سلطة القوانين والاتصالات الرسميّة المعقّدة.

ويتفرع هذا النوع إلى قسمين أساسيين هما:

  • الشائعات أو (Rumors)
  • النميمة أو (Gossips)

_الشائعات (Rumors): وهي دردشات تتم بين الأفراد عن أمورٍ تتعلق بالعمل (كزيادة الرواتب، عطل مفاجئة، توزيع أرباح، …).

_النميمة (Gossips): والتي هي دردشات حول أمور ترتبط بحياة الأفراد الشخصيّة (كالزواج، الطّلاق، علاقات سريّة بين الموظفين، …).

وعلى الرغم من أنّ هذا النوع من التواصل غير الرسمي يعتبر أساسياً في الحياة الاجتماعيّة التنظيميّة، إلاّ أنّ الإدارة يجب أن تتابعه نظراً لبعض آثاره السلبيّة والتي منها:

  1. استهلاك الوقت.
  2. قلّة التركيز على المهام الواجب أداؤها.
  3. ضعف الإنتاجيّة.
  4. مشاكل التشوّه والفلترة للمعلومات.

وهنا لابدّ من التنويه إلى أنّه وعلى الرغم من الآثار السلبيّة إلاّ أنّ التواصل غير الرسمي يتميز بسرعةٍ عالية مقارنةً بالتواصل الرسمي.

الإدارة بالتساؤل عن المحيط أو (Management By Wandering Around):

يعدُّ هذا النمط من التواصل غير الرسمي أسلوب إدارة ناجح فهو يطبق من قبل المدراء أنفسهم عبر متابعة المدير الشخصيّة لكل موظف بدءاً من مشاكل الخاصة وانتهاءً برأيه عن العمل وسماع آرائه ومقترحاته للتطوير والتحسين والارتقاء بسويّة الأداء.

هذا النوع معاكس تماماً للنوع السابق مع أنّهما من نفس المدرسة مدرسة التواصل غير الرسمي حيث تعتبر ال MBWA من أساليب الإدارة الناجحة والفعالة والتي يوظف فيها المدير كلّ مهاراته اللينة (Soft Skills) وخبرته الإداريّة لبناء علاقاتٍ غير رسميّة مع الموظفين تخدم مصلحة العمل.

بعيداً عن الهرميّة وقواعد الهيكل التنظيمي ورسميّة الاتصالات فالمدير هنا يعمل على الإفادة من النقاط الإيجابيّة لتواصل شجرة العنب, ولكن ضمن قالبٍ يشرف عليه بشكلٍ مباشر مما يحدُّ من الآثار السلبيّة لا بل تنعكس إيجاباً على العمل, وهذا بطبيعة الحال سيتم على حساب وقت المدير وحياته الشخصيّة، فتحقيق التوازن بين الحياة المهنيّة والحياة الشخصيّة للمدير من الصعوبة بمكان.

نهايةً

لا بدّ من التنويه إلى نقطةٍ هامة، وهي أنّ المدير يستطيع استثمار التواصل غير الرسمي بنوعيه لمصلحة العمل.

حيث يمكنهُ أن يُوظّفَ هذا التواصل بما يخدم تحقيق أهداف المنظمة, فعلى سبيل المثال يمكننا الإفادة من سرعة التواصل غير الرسمي لإرسال الرسائل الرسميّة, كما يُمكن للمدير أن يكون جزءاً من عمليّة التواصل غير الرسمي بدلاً من منعها وإعاقتها وبذلك يصبح جزءاً من الحياة الاجتماعية للأفراد.

كنتيجة لما تقدّم

لا يمكن الاعتماد على نوعٍ واحدٍ من التواصل سواءً الرسمي أو غير الرسمي, فهما مكملان لبعضهما, حيث يجب أن يكون التواصل في المنظمة مزيجاً ما بين النوعين السابقين, الأمر الذي ينعكس نهايةً على البيئة الداخليّة للمنظمة وعلى السلوم التنظيمي للأفراد, وتتحدّد درجة كلٍّ من النوعين السابقين بناءً على عوامل عدّة منها (نوع المنظمة، مستوى تمكين العاملين، نمط الإدارة المطبق في المنظمة، …)

اقرأ المزيد عن بيت الخبرة